بينات

شبهات حول حُجِّيَّة السنة

العودة للتصنيفات

كيف نطمئِنُّ للسنَّةِ، ورواتُها بشَرٌ غيرُ معصومين؟

كيف نطمئِنُّ للسنَّةِ، ورواتُها بشَرٌ غيرُ معصومين؟
الجوابُ التفصيليّ: يُمكِنُ تجليةُ هذا الإشكالِ مِن خلالِ النقاطِ التالية: 1- العصمةُ لمجموعِ الأمَّةِ ثابتةٌ، وقد أجمَعتِ الأمَّةُ على تلقِّي السنَّةِ النبويَّةِ بالقَبول: فآحادُ الأئمَّةِ والمحدِّثين هم بشَرٌ يَطرَأُ عليهم ما يَطرَأُ على البشَرِ مِن غفلةٍ وسهوٍ ونِسْيانٍ وخطأٍ، إلا أن إجماعَ الأمَّةِ إجماعٌ معصومٌ بالأدلَّةِ الدالَّةِ على حجِّيَّةِ الإجماع، وإذا كان الإجماعُ معصومًا، لم يكن للاحتجاجِ ببشَريَّةِ نَقَلةِ السنَّةِ معنًى؛ لأنكم تطلُبون العصمةَ فيمَن يقفُ موقفَ الاحتجاجِ بالسنَّة، وقد ثبَتَ إجماعُ الأمَّةِ - المعصومُ - على تلقِّي السنَّةِ بالقَبول. 2- أئمَّةُ السنَّةِ وضَعوا منهجًا محكَمًا للتعامُلِ مع لوازمِ بشَريَّةِ الرواة: فالبشَرُ يَعرِضُ لهم النِّسْيانُ والخطأُ والسهوُ، وقد وضَعَ أئمَّةُ السنَّةِ منهجًا في التحرِّي والتوقِّي، في التعامُلِ مع الرواياتِ؛ لاجتنابِ هذه الاحتمالات. حيثُ نشَأَ فنُّ أو علمُ الجرحِ والتعديل، هذا الفنُّ أو العلمُ - الذي اختَصَّتْ به أمَّةُ الإسلام - وقَفهُ علماءُ الحديثِ على معرفةِ أحوالِ الرواةِ مِن التابِعين وتابِعيهم ومِن غيرِهم، وصنَّفوا الرواةَ أصنافًا مختلِفةً، ووضَعوا لقَبولِ الروايةِ مِن كلِّ راوٍ شروطًا دقيقةً ومحكَمةً. والتعديلُ يعني: وَصْفَ الراوي بالعدالةِ إذا توافَرتْ فيه شروطُها، والتجريحُ يعني: معرفةَ الرواةِ غيرِ العدولِ الذين لا تُقبَلُ روايةُ الحديثِ عنهم. فالحديثُ الذي يُقبَلُ مِن حيثُ الروايةُ، ينبغي أن يكونَ الراوي له ضابطًا ثقةً، وهو المسلِمُ البالغُ العاقل، السالِمُ مِن أسبابِ الفِسقِ وخوارمِ المروءة، المتيقِّظُ غيرُ المغفَّلِ (الغافل)، وأن يكونَ حافظًا إذا حدَّث مِن حِفظِهِ، فاهمًا إذا روَى الحديثَ بالمعنى في الروايةِ الشَّفَهيَّة. أما روايةُ مَن خالَفَ حالُهُ هذه الأوصافَ، فلا تُقبَلُ، وكذلك لا تُقبَلُ روايةُ أصحابِ الأهواءِ إذا روَوْا ما يوافِقُ أهواءَهم، ولا تُقبَلُ أيضًا روايةُ مجهولِ الحال. ويُلاحَظُ: أن هذه الضوابطَ وُضِعَتْ لهدَفٍ سامٍ؛ وهو دفعُ احتمالِ الخطأِ أو الكذبِ في روايةِ الحديث؛ حتى تطمئِنَّ النفسُ إلى أن ما روى المحدِّثُ العدلُ الضابطُ الثقةُ قد صَحَّ صدورُهُ عن النبيِّ ﷺ. ولم يكن علماءُ الحديثِ يَقبَلون كلَّ ما يُرْوى عن رسولِ اللهِ ﷺ؛ حتى تتوافَرَ فيه شروطُ الروايةِ الصحيحة.

مقالات ذات صلة