هل يجبُ الالتزامُ بأحكامِ الزكاةِ القديمة؟
هنالك مَن يشكِّكُ في صلاحيَةِ بعضِ أحكامِ الزكاةِ التفصيليَّة، ويَرَى أنها لم تعُدْ مناسِبةً لهذه الأزمنةِ والعصور؛ للتغيُّراتِ الاقتصاديَّةِ التي حصَلتْ في حياةِ الناس. والجوابُ على هذه الشبهةِ مِن عدَّةِ أوجُه: الوجهُ الأوَّلُ: أن الحكيمَ الذي شرَعَ أصلَ الزكاةِ، هو الذي شرَعَ أحكامَها التفصيليَّةَ؛ فعِلمُ اللهِ تعالى وحكمتُهُ، شاملٌ لكلِّ العصورِ والأماكن، والأحوالِ والأشخاص، وشريعتُهُ جاءت منه صالحةً لذلك. الوجهُ الثاني: الزكاةُ ركنٌ مِن أركانِ الإسلام، وعبادةٌ كذلك، وكلُّ تفصيلٍ مِن تفصيلاتِها هي عبادةٌ كذلك؛ بغضِّ النظرِ عن إدراكِ فوائدِها الدنيويَّة؛ فلا يُمكِنُ أن يتوقَّفَ الإنسانُ عن صلاةِ المغربِ؛ لأنه لم يُدرِكْ حكمةَ كونِها ثلاثَ ركَعاتٍ، بل هو يعبُدُ اللهَ تعالى بما شرَعَ؛ قال اللهُ تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة: 277]. الوجهُ الثالثُ: أن الزكاةَ هي مجموعةُ أحكامٍ، والعبثُ في الأجزاءِ يضُرُّ بالمجموع؛ فكما أن الزكاةَ حكمةٌ ومصالحُ وكمالٌ في مجموعِها؛ فكلُّ جزءٍ منها يحقِّقُ هذا الكمال. فكما أن الإيمانَ بكمالِ اللهِ تعالى يُورِثُ القناعةَ بتشريعِهِ لأصلِ الزكاةِ عمومًا؛ فهو الذي يُورِثُ القناعةَ بأجزائِها التفصيليَّة، وأنها مِن عندِ حكيمٍ خبير.