بينات

الإيمان بالقَدَر

العودة للتصنيفات

كيف نَجمَعُ بين قَبولِ التوبةِ مِن الإنسانِ، وبين حكمِ اللهِ على قومٍ أنهم سيموتون على الكُفْر؟

كيف نَجمَعُ بين قَبولِ التوبةِ مِن الإنسانِ، وبين حكمِ اللهِ على قومٍ أنهم سيموتون على الكُفْر؟
الجوابُ التفصيليّ: ربُّنا تعالى له الخَلْقُ، وله الأمرُ: {وَهُوَ اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [القصص: 70] فيَغفِرُ لمَن يشاءُ رحمةً منه وفضلًا، ويعذِّبُ مَن يشاءُ حكمةً منه وعدلًا، وهو سبحانه أعلَمُ بمواضعِ فضلِه، ومواقعِ عدلِه. ولا تعارُضَ أبدًا بين كونِ بابِ التوبةِ مفتوحًا للعباد، وبين إخبارِ اللهِ تعالى بأنه قضى على معيَّنين مِن الخلقِ: أنهم لا يتوبون؛ فهؤلاءِ مخصوصون مِن عمومِ النصوصِ المخبِرةِ بقَبولِ التوبةِ وفتحِ بابِها. وهؤلاءِ سبَقَ في عِلمِ اللهِ المطلَقِ: أنهم لا يؤمِنون، وأنهم مستحِقُّون للعذابِ بردِّهم للحقِّ، وعنادِهم في الخضوعِ له، بعدما تبيَّن لهم ببيانٍ واضحٍ جَليٍّ، وبحجَّةٍ بالغةٍ. وهذا مِن عدلِ اللهِ وحكمتِهِ في التعامُلِ مع عبادِه؛ فإنهم الذين جنَوْا على أنفُسِهم؛ فقد فتَحَ لهم البابَ فلم يدخُلوا، وبيَّن لهم الطريقَ فلم يسلُكوا، فبعد ذلك إذا حُرِموا التوفيقَ للتوبة، وحُكِيَ عنهم الهلاكُ الأخرويُّ في حياتِهم، كان مناسِبًا لأحوالِهم. وبعضُ الخلقِ في عصرِنا: يُحالُ بينهم وبين التوبةِ؛ فهذا واقعٌ بلا ريبٍ؛ لكنْ مِن المعلومِ أن الوحيَ قد انقطَعَ بموتِ النبيِّ ^؛ فلا أحدَ يَقدِرُ على الجزمِ بأن معيَّنًا قد حِيلَ بينه وبين التوبة، وأنه سيمُوتُ على الكفرِ والنفاق.

مقالات ذات صلة