هل أكثَرَ البخاريُّ مِن الإخراجِ لحديثِ أبي هُرَيرةَ؛ لكونِ أبي هُرَيرةَ كان مِن عُمَّالِ بني أميَّةَ؟
الجوابُ التفصيليّ:هذه الشبهةُ تقومُ على جهلٍ بتاريخِ البخاريِّ ومضمونِ «صحيحِه»، والجوابُ عنها يحتاجُ إلى بيانِ بعضِ المعلوماتِ التاريخيَّة، ومعلوماتٍ عن مضامينِ كتابِهِ «الصحيحِ» المناقِضةِ لهذه الشبهة، وقد ركَّبها بعضُ المعاصِرينَ مِن مروِّجي الشبهاتِ على شبهةٍ أقدَمَ منها هي شبهةُ تشيُّعِ أبي هُرَيرةَ للأمويِّين.والردُّ عليها تفصيلًا مِن وجوهٍ:1- الدولةُ التي عاش في ظلِّها الإمامُ البخاريُّ هي الدولةُ العبَّاسيَّةُ، لا الأمويَّةُ:إن الإمامَ البخاريَّ عاش في عهدِ الدولةِ العبَّاسيَّة؛ فقد وُلِدَ سنةَ (194هـ)، بعد وفاةِ هارونَ الرشيدِ بعامٍ واحدٍ، أي: بعد زوالِ الدولةِ الأمويَّةِ بأكثرَ مِن ستِّينَ عامًا، وتُوُفِّيَ سنةَ (256هـ) في أوَّلِ عهدِ الخليفةِ العباسيِّ «المعتمِدِ على الله»، وقد عاصَرَ عشَرةً مِن خلفاءِ الدولةِ العبَّاسيَّة.2- الدولةُ العبَّاسيَّةُ التي عاش في ظلِّها الإمامُ البخاريُّ، كانت معادِيةً لبني أميَّةَ:فمِن الحقائقِ التاريخيَّةِ المسلَّمةِ: أن الدولةَ العبَّاسيَّةَ كانت مِن أشدِّ الدُّوَلِ معاداةً للدولةِ الأمويَّةِ؛ فكيف يُتصوَّرُ أن يتأثَّرَ الإمامُ البخاريُّ بالدولةِ الأمويَّةِ، ويُكثِرَ مِن الروايةِ عن أبي هُرَيرةَ ؛ انتصارًا لها على زعمِهم، مع وجودِ الدولةِ العبَّاسيَّة، والإمامُ البخاريُّ لم يكن محابِيًا للعبَّاسيِّينَ الذين عاش في عصرِهم؛ فكيف يكونُ محابِيًا للأمويِّينَ الذين وُلِدَ بعد ذَهَابِ دولتِهم على يدِ العبَّاسيِّين؟!3- الإمامُ البخاريُّ أخرَجَ في «صحيحِهِ» فضائلَ عليِّ بنِ أبي طالبٍ وآلِ البيت:ومِن المعلومِ: أن العداءَ لعليٍّ الذي وُجِدَ لدى بعضِ بني أميَّةَ، لا يستقيمُ مع ذكرِ فضائلِ ومناقبِ عليٍّ وآلِ البيت.