بينات

شبهات حول بعض الآيات

العودة للتصنيفات

توهم تناقض القرآن في معاملة الوالدين الكافرين

توهم تناقض القرآن في معاملة الوالدين الكافرين
يتوهم بعض المشككين وجود تناقض في القرآن الكريم في تحديده كيفية معاملة المسلم لوالديه الكافرين، فمرة يأمر بمصاحبتهما بالمعروف في قوله تعالى: (وصاحبهما في الدنيا معروفا) (لقمان: 15) ، ومرة أخرى ينهى عن موادتهم في قوله تعالى: (لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم) (المجادلة: 22) . ويتساءلون: كيف يأمر القرآن بشيء، ثم ينهى عنه؟! ألا يعد ذلك تناقضا صريحا في القرآن؟! ويرمون من وراء ذلك إلى الطعن في عصمة القرآن الكريم من التناقض. 1) إن المصاحبة بالمعروف أعم من الموادة، فالنهي عن الخاص - الموادة - لا يتناقض مع الأمر بالعام - المصاحبة بالمعروف -. 2) مصاحبة الوالدين بالمعروف والإحسان إليهما من أفعال الجوارح، بينما الموادة من أفعال القلوب، فالمنهي عنه والمحذر منه هو المحبة القلبية التي تستوجب الرضا عن عقيدة الكفر، وهذا غير وارد في المصاحبة بالإحسان.  لقد أمر الله تعالى بمصاحبة الوالدين - إن كانا كافرين - بالمعروف والإحسان إليهما في قوله سبحانه وتعالى: (وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا) (لقمان: ١٥) ، وينبغي ألا يفهم من هذا الأمر أنه يتناقض مع قوله سبحانه وتعالى: (لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم) (المجادلة: 22)  [1].  فالحقيقة أنه لا اختلاف بين الآيتين إذا عددنا أن المصاحبة بالمعروف غير الموادة، فالمصاحبة بالمعروف أعم من الموادة؛ لأن الإنسان يمكنه إسداء المعروف لمن يوده، ومن لا يوده، والنهي عن الأخص لا يستلزم النهي عن الأعم [2].فالمؤمن مطالب أن يصاحب والديه الكافرين بالمعروف من غير موادة، أو محبة، وأما والداه المؤمنان فيصاحبهما بالمعروف ويوادهما أيضا.  فقوله تعالى: (وصاحبهما في الدنيا معروفا) (لقمان: 15) دليل على صلة الأبوين الكافرين بما أمكن من المال إن كانا فقيرين، وإلا فالقول والدعاء إلى الإسلام برفق [3].  لقد أمر الله الإنسان ألا يفعل لوالديه إلا المعروف والإحسان إليهما، وفعل المعروف والإحسان لا يستلزمان الموادة؛ لأن الموادة من أفعال القلوب، بينما المصاحبة بالمعروف والإحسان من أفعال الجوارح، فكأن الله تعالى حذر من محبة وموالاة الكفار جميعا، ويدخل في ذلك الآباء وغيرهم [4].  وممـا يؤكـد ذلك مـا جـاء عن أسمـاء بنـت أبي بكر الصديق - رضي الله عنهما - أنها قالت للنبي - صلى الله عليه وسلم - وقد قدمت عليها أمها من الرضاعة: «يا رسول الله، إن أمي قدمت علي وهي راغبة - أي: راغبة عن الإسلام - أفأصلها؟ قال: نعم» [5]  [6]. فالصلة هنا لا تعني المودة القلبية، ولكن الإحسان والمصاحبة بالمعروف بالجوارح الظاهرية فحسب، ومن ثم فلا تعارض بين الآيتين. •   المصاحبة بالمعروف غير الموادة، فالمصاحبة بالمعروف أعم من الموادة؛ لأن الإنسان يمكنه إسداء المعروف لمن يوده ومن لا يوده، والنهي عن الأخص لا يستلزم النهي عن الأعم. •   إن مصاحبة الوالدين - وإن كانا كافرين - بالمعروف والإحسان إليهما لا تستلزم الموادة؛ لأن الموادة من أفعال القلوب، بينما المصاحبة بالمعروف والإحسان من أفعال الجوارح، ومن ثم لا تعارض بين آيات القرآن الكريم.   يتوهم بعض المشككين وجود تناقض في القرآن الكريم في تحديده كيفية معاملة المسلم لوالديه الكافرين، فمرة يأمر بمصاحبتهما بالمعروف في قوله تعالى: (وصاحبهما في الدنيا معروفا) (لقمان: 15) ، ومرة أخرى ينهى عن موادتهم في قوله تعالى: (لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم) (المجادلة: 22) .

مقالات ذات صلة